السيد عبد الله شبر
342
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والثواب والعقاب ؛ لأنّ ذلك كلّه واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثاً ولم يوضع باطلًا ، فإذا فُسّر القضاء في أفعال اللَّه تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشبهة منه وثبتت الحجّة به ، ووضح الحقّ فيه لذوي العقول ، ولم يلحقه فساد ولا اختلال « 1 » . انتهى كلامه رحمه الله . وقال الصدوق في التوحيد : نقول : إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد قضى جميع أفعال العباد وقدّرها ، وجميع ما يكون في العالم من خير وشرّ ، والقضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ » « 2 » يريد : أعلمناهم ، كما قال تعالى : « وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ » « 3 » يريد : أخبرناهم وأعلمناهم ، فلا ننكر أن يكون اللَّه عزّ وجلّ يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشرّ على هذا المعنى ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ عالم بها أجمع ، ويصحّ أن يُعلمها عباده . وقد يكون القدر أيضاً في معنى الكتاب والإخبار ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » « 4 » يعني كتبناها وأخبرنا . وقال العجّاج : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر وقدّر معناه : كتب . وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 5 » يريد : حكم بذلك وألزمه خلقه . وقد يجوز أن يقال : إنّ اللَّه قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم ، وهي الفرائض دون غيرها .
--> ( 1 ) . تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص 54 - 56 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 66 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 57 . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .